السيد جعفر مرتضى العاملي

266

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

كيف تؤديها وأنت صاحبي في الغار ؟ ! ( 1 ) . فإن قوله الأخير : « كيف تؤديها وأنت صاحبي في الغار » ، قد جاء على سبيل التقريع والتشنيع والذم ، وبيان السبب والمبرر لهذا الإجراء . ولعل الوجه في ذلك : أن أبا بكر كان في الغار خائفاً فزعاً ، مع أنه كان يرى الآيات الدالة على حفظ الله تعالى لنبيه « صلى الله عليه وآله » ، مثل نسج العنكبوت ، ونبات شجرة السدر ، ووضع الحمامة الوحشية بيضها ، ووقوفها على باب الغار . ومع وجوده إلى جانب النبي « صلى الله عليه وآله » . ومع تطمينات نبي الرحمة له . ومع عدم علم أحد من المشركين بمكانهما . و . . و . . فإذا كان أبو بكر في الغار ، مرعوباً خائفاً إلى هذا الحد ، وكل الشواهد تشير إلى أنه في مأمن ، فكيف سيكون حاله إذاً أمام مئات أو ألوف المشركين ، وهم يرونه ويعرفون مكانه ، وهو في بلدهم وفي قبضتهم ، وجموعهم تحيط به ، وليس النبي « صلى الله عليه وآله » إلى جانبه ، ليهدئ من روعه ، ولا تظهر الآيات والمعجزات المطمئنة له . مع العلم : بأن أهل الشرك قد أصبحوا موتورين من الإسلام ، الذي قتل صناديدهم ، وآباءهم ، وإخوانهم ، وأبناء عشائرهم ، وفتح بلادهم ، وغنم أموالهم . . ج : ثم إن هذه الكلمة من رسول الله « صلى الله عليه وآله » توضح : أن الأمر بالنسبة إلى علي « عليه السلام » كان هو الأصعب ، وأن إرساله هو

--> ( 1 ) إقبال الأعمال ج 2 ص 39 والبحار ج 35 ص 288 .